السيد كمال الحيدري
46
التربية الروحية
الرَّحِيمِ . وَالشَّمْسِ وَضُحاها . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها . وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها . وَالسَّماءِ وَما بَناها . وَالْأَرْضِ وَما طَحاها . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » . في هذه الآيات المباركة عدّة نكات مهمّة يبرز من خلالها مدى اهتمام القرآن الكريم بأخلاق الإنسان وما هو منهجه في دعوة الإنسان إلى الأخلاق الحسنة وتحذيره من الأخلاق السيئة . ولعل من أهم هذه النكات ما يلي : الأولى : من النوادر القرآنية أن يقدم لجواب القسم بعدد كبير من الأقسام ، وقد قدم لجواب القسم هنا ، أي قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها بستّة أو سبعة أقسام ، الأمر الذي يوضح مدى اهتمام القرآن الكريم بجواب القسم هذا ، والذي يتضمّن دعوة الإنسان إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة وتجنّب السيئ منها ودفعه إلى تزكية نفسه وتحذيره من الدسّ لها . الثانية : أقسم الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الشريفة بالشمس والقمر وبالنهار والليل والسماء والأرض حتى شمل كل عالم المادة هذا العالم المشهود بقسمه عزّ وجلّ ، ولم يبق فيه شيء إلّا وأقسم به ، وكأن هذه الآيات تريد أن تقول والله العالم إن كل عالم الشهادة هو لأجل خلق الإنسان وأنه هو المقصود من خلق هذه الأشياء كلّها .
--> ( 1 ) ( ) الشمس : 9 1 .